الشيخ حسين المظاهري

28

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وقد روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الشّجاع من يملك نفسه عند غضبه « 1 » فعلى هذا الكلام المنير إنّ الشّجاعة لا تلائم الغضب . وبالجملة انّ الجبن ليس من مراتب الغضب وكذلك الشّجاعة ليست من مراتبه ، بل الشّجاعة من الفضائل والغضب من الّرذائل فكيف يمكن الجمع بينهما بأن تكون الشجاعة المرتبة الشديدة من الغضب كما يترائى من كلماتهم . وأظن أنّ ما الزمهم على هذه المقالة ، نسبة الغضب وشبهه إلى اللَّه تعالى وإلى بعض الأنبياء والامر به في القرآن الكريم في موارد خاصّة . قال اللَّه تعالى : « كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى » « 2 » وقال تعالى : « فرجع موسى إلى قومه غضبان اسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربّكم وعداً حسناً أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربّكم » « 3 » وقال تعالى : « وذا النّون إذ ذهب مغاضباً فظنّ أن لن نقدر عليه » « 4 » وقال تعالى : « محمّد رسول اللَّه والّذين معه أشداء على الكفّار رحماء بينهم » « 5 » وقال تعالى : « يا ايّها النّبىّ جاهد الكفّار والمنافقين وأغلظ عليهم » « 6 » ولكن من المعلوم أنّ المراد بالغضب وشبهه في هذه الآيات هو الانتقام فيما يحقّ فيه وهو موارد لا يليق فيها العفو والصّفح فلمّا يشبه الانتقام النّاشيء من الغضب يطلق عليه الغضب ويريد منه الانتقام فيما يحقّ فيه وهو العقاب العادل على مستحقّه ، فنعوذ باللَّه من ذلك الغضب الّذي يصدر من قهر الجبّار على المستكبرين من العباد .

--> ( 1 ) - جامع السّعادات ، ج 1 ، ص 325 ، آخر فصل 2 من فصول الغضب ( 2 ) - طه / 81 ( 3 ) - طه / 86 ( 4 ) - الأنبياء / 87 ( 5 ) - الفتح / 29 ( 6 ) - التّوبة / 73